العلامة الحلي
8
مختلف الشيعة
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : لا تصح الحوالة إلا بشرطين : اتفاق الحقين في الجنس والنوع والصفة ، وكون الحق مما يصح فيه أخذ البدل قبل قبضه ، لأنه لا يجوز الحوالة بالمسلم فيه ، لأنه لا يجوز المعاوضة عليه قبل قبضه ، لأنا لو لم نراع اتفاق الحقين أدى إلى أن يلزم المحال عليه أداء الحق من غير الجنس الذي عليه ومن غير نوعه وعلى غير صفته ، وذلك لا يجوز ، وإنما شرطنا أن يكون الحق مما يقبل أخذ البدل فيه قبل قبضه ، لأن الحوالة ضرب من المعاوضة ، فلم تصح إلا حيث تصح المعاوضة ( 1 ) . وكذا قال ابن البراج وابن حمزة ( 2 ) . والمعتمد عدم اشتراط ذلك ، عملا بالأصل . ولأنه تجوز الحوالة على من ليس عليه حق ، فعلى من عليه حق مخالف أولى ، وإذا رضي المحال عليه بالحوالة تسلط المحتال ، عملا بالعقد ، والشناعة إنما تلزم لو لم يعتبر رضاه هنا ، ونحن هنا نعتبر رضاه ، لأنها نوع معاوضة ، بخلاف ما اتفق الحقان في الجنس . واعلم أن الشيخ قال بعد ذلك : قال قوم : الحوالة بيع ، إلا أنه غير مبني على المكايسة والمغابنة وطلب الفضل والربح ، وإنما هو مبني على الإرفاق والقرض ، فلا يجوز إلا في دينين متفقين في الجنس والصفة ، ولا يجوز إذا كانا في جنسين مختلفين ولا في جنس واحد مع اختلاف الصفة ، فيجب أن يكونا حالين أو مؤجلين أجلا واحدا ، ولا يجوز أن يكون أحدهما حالا والآخر مؤجلا ، ولا أن يكون أحدهما صحاحا والآخر مكسورا ، ولا أن يكون أحدهما أكثر من الآخر ، لأن المقصود منه الرفق دون المكايسة والمغابنة ، وعلى هذا لا يجوز أن يحيل بالطعام
--> ( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 313 . ( 2 ) الوسيلة : ص 282 .